Posts

صياغة الحديث... و حلم أسنان الملك

  صياغة الحديث ... و حلم  أسنان  الملك! من القصص التي تُؤخذ منها العبر، قصة تفسير حلم الملك عندما حلم بسقوط أسنانه؛ ففسره المفسر الأول بموت عائلته كلها، فحزن الملك وأمر بسجنه، أما الثاني فقال: "يا بشرى يا مولاي، فأنت أطول أهلك عمراً"، ففرح الملك وجازاه . إن صياغة الحديث أو الكتابة لها من الأشكال الكثير؛ تقرير، تعبير، نظم أدبي، وسرد قصصي، بعضها مختصر وبعضها فيه من الإطالة المملة. وقد ترى من يكتب ليحفز الناس، وبعضهم ليهدئهم، وغيرها من الفنون. ناهيك عن الطبقة السياسية في البلد، فبعضها قد يلمع النص، وبعضها الآخر يخفق في إيصال الصورة الواضحة لعدم توازن سرد الأحداث بين ما هو أولوية وما هو جانبي . على سبيل المثال، عندما أنقل تقريراً أو أطالب الدولة بالتدخل ومنع المواد الكيميائية التي قد تنتقل بمجرد تعرضها إلى سطح ساخن والتي قد تؤثر على صحة الإنسان، وأرفق بعض التقارير الطبية المعززة لذلك الأمر، يكون هذا الطلب ربما من أولويات المسؤولين في الدولة، وقد يُرفع مقدم الطلب على الأكتاف لمنعه انتقال المواد الكيميائية لأجساد المواطنين. هذا هو نفس طلب منع أكياس البلاستيك في المخابز! ولكن بص...

كل مناسبة دينية... صورة للعمل الوطني المتكامل

  كل مناسبة دينية... صورة للعمل  الوطني المتكامل في كل مناسبة دينية كبرى تتجلى صورة العمل الوطني المتكامل الذي تقف خلفه مؤسسات الدولة المختلفة، ليظهر التنظيم بصورة حضارية تعكس مستوى الوعي والمسؤولية والحرص على راحة المواطنين والمقيمين. وتبرز جهود رجال الأمن بوصفها إحدى الركائز الأساسية في تنظيم الفعاليات والمناسبات الدينية، حيث يعملون بكل إخلاص وتفانٍ لضمان انسيابية الحركة وحفظ الأمن والسلامة، بما يتيح للمصلين أداء شعائرهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة . وقد شهدت مصليات العيد تطوراً ملحوظاً في مستوى الخدمات المقدمة، سواء من حيث توفير السجاد المناسب، وتجهيز ودك الأرض وتنظيفها، وحتى توفير مياه الشرب، أو تسخير المتطوعين لخدمة وإرشاد المصلين، الأمر الذي أسهم في تعزيز الراحة والتنظيم داخل المصليات ومحيطها. كما برزت النقلة النوعية في استخدام الأجهزة الحديثة للصوتيات، والتي اتسمت بالإبداع الفني في توزيع الصوت بمختلف زوايا المصليات، بما يضمن وضوح الصوت ووصوله لجميع المصلين بكفاءة عالية . ولم تكن هذه النجاحات لتتحقق لولا الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال الأمن في تنظ...

العقد الوطني المتجدد في مملكة البحرين

  العقد الوطني المتجدد في  مملكة  البحرين لم تعد النهضة  في الدول تُقاس بحجم المشاريع العمرانية وحدها، ولا بعدد المؤشرات الاقتصادية الصاعدة فحسب، بل بقدرة القيادة على بناء علاقة متينة مع شعبها، تقوم على الثقة والمسؤولية المشتركة. وفي البحرين، برزت هذه العلاقة في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بوصفها نموذجاً لما يمكن تسميته بـ”العقد الوطني المتجدد”، وهو عقد غير مكتوب، لكنه حاضر في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتكامل إرادة الدولة مع طموحات المجتمع لصناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. لقد اختارت البحرين منذ مطلع المشروع الإصلاحي أن تجعل الإنسان محور التنمية، لا مجرد متلقٍ لنتائجها. ومن هنا، لم يكن البناء الوطني قائماً على إدارة الموارد فقط، بل على استثمار الوعي، وتعزيز الانتماء، وخلق بيئة يشعر فيها المواطن بأنه شريك حقيقي في صناعة القرار والتنمية معاً. تميزت التجربة البحرينية بأن القيادة لم تتعامل مع التنمية باعتبارها برنامجاً حكومياً مؤقتاً، بل باعتبارها مساراً حضارياً طويل الأمد. فالرؤية التي يقود تنفيذها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خلي...

استثمار المعارف واسم العائلة في دعم المشاريع الخيرية وتنمية الوقف

  استثمار المعارف واسم العائلة في دعم المشاريع الخيرية وتنمية الوقف في زمن تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أصبحت الحاجة إلى نماذج جديدة ومستدامة لدعم الأعمال الخيرية وتنمية الوقف ضرورة ملحّة، ولم يعد العمل الخيري مقتصرا ً  على التبرعات التقليدية أو المبادرات المؤقتة، بل بات يتجه نحو الاستثمار الذكي القادر على تحقيق الاستدامة المالية وتعزيز أثره في المجتمع. ومن هنا يبرز مفهوم استثمار المعارف والخبرات واسم العائلة في إنشاء مشاريع تنموية ذات طابع وقفي وخيري، وهو توجه مشروع ومحمود، بل يعد من صور التكافل الحضاري الحديثة، شريطة أن يكون الهدف الأساسي منه خدمة المجتمع وتنمية الوقف، بعيدا ً  عن المصالح الشخصية الضيقة أو استغلال العمل الخيري لتحقيق مكاسب فردية على حساب الرسالة السامية. إن توظيف السمعة العائلية والعلاقات الاجتماعية والخبرات المهنية في دعم المشاريع الوقفية يمكن أن يفتح آفاقا ً  واسعة للنجاح، خصوصا ً  عندما يقترن بالمساهمة المادية أو بتوفير مواقع مناسبة لإنشاء المشاريع الإنتاجية والاستثمارية. فهذه العناصر مجتمعة تمنح المشروع قوة وثقة وفرصة أكبر ل...

مساعدة زملاء العمل .. جهد إضافي غير مدفوع مادياً!!!*

 *مساعدة زملاء العمل .. جهد إضافي غير مدفوع مادياً!!!* لا تُقاس قيمة الموظف فقط بما ينجزه داخل حدود مهامه الوظيفية، بل بما يقدمه من أثر إيجابي يمتد إلى زملائه والأقسام الأخرى. فالموظف الذي يمتلك الخبرة والمعرفة والمهارة، ثم يبادر إلى مساعدة الآخرين عند الحاجة، يمثل قيمة حقيقية لأي مؤسسة، لأنه يساهم في بناء روح الفريق وتعزيز ثقافة التعاون والنجاح المشترك. قد يعتقد البعض أن تقديم المساعدة لزملاء العمل خارج نطاق المسؤوليات المباشرة هو جهد إضافي غير مدفوع مادياً، لكن الحقيقة أن بعض الأعمال تتجاوز قيمتها حدود المال. فالعلم والمعرفة التي يمتلكها الإنسان هي نعمة وهبة من الله، وزكاتها تكون في تعليم الآخرين ومساعدتهم والاستفادة منها فيما ينفع الناس. حين تساعد زميلاً على حل مشكلة أو تجاوز عقبة في عمله، فأنت لا تقدم مجرد خدمة وظيفية، بل تؤدي رسالة إنسانية وأخلاقية عظيمة. في كثير من الأحيان، قد يواجه أحد الموظفين موقفاً صعباً أو مهمة معقدة قد تؤثر على مستقبله الوظيفي، وربما يكون فقدانه لعمله مرتبطاً بعدم قدرته على إيجاد حل مناسب. هنا يظهر دور أصحاب الخبرة، فبكلمة، أو توجيه، أو مشاركة معرفة، قد...

*الشراكة المجتمعية دعم معنوي وتنمية مستدامة

 * الشراكة المجتمعية دعم معنوي وتنمية مستدامة * تُعد الشراكة المجتمعية بين المؤسسات الحكومية والأهلية أحد أهم المحركات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة عندما تتجه هذه الجهود لخدمة قطاعات حيوية مثل القطاع الصحي، ودعم الأسر المنتجة، وتمكين ذوي الهمم. فهذه الشراكات لا تقتصر على تبادل الأدوار أو توزيع المسؤوليات، بل تمثل نموذجاً متكاملاً للتكافل الاجتماعي الذي يعزز من جودة الحياة ويحقق التوازن بين مختلف فئات المجتمع. يبرز دور الإدارة العامة للأوقاف السنية كنموذج فاعل في دعم المبادرات المجتمعية، حيث ساهمت بشكل ملحوظ في تأهيل مركز الحراك الدولي ليكون أحد البرامج الرائدة التي تخدم القطاع الوقفي. هذا الدعم لم يكن فقط مادياً، بل حمل في طياته بُعداً معنوياً عميقاً، يعكس أهمية تمكين الأفراد ومنحهم الثقة والشعور بقيمتهم ودورهم في المجتمع. إن الدعم المعنوي، في كثير من الأحيان، يفوق في أثره الدعم المادي، خاصة عندما يتعلق الأمر بذوي الهمم. فإشعارهم بأهميتهم وقدرتهم على العطاء يعزز من ثقتهم بأنفسهم، ويدفعهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية. ومن هنا، تتحول هذه الفئة من كونها متلقية للدعم إل...

ترك مساحة للموظف للأخذ بزمام الأمور

  ترك مساحة للموظف للأخذ بزمام الامور لم يعد دور المسؤول مقتصرا ً  على الإشراف المباشر وإصدار التعليمات، بل تطوّر ليصبح دورا ً  تمكينيا ً  يهدف إلى بناء الثقة وتعزيز الاستقلالية لدى الموظفين. إن ترك مساحة كافية للموظفين للأخذ بزمام الأمور وتحمل المسؤولية لا يُعد مخاطرة بقدر ما هو استثمار حقيقي في قدراتهم وإمكاناتهم. حين يشعر الموظف بأن هناك ثقة موضوعة فيه، وأنه مخوّل لاتخاذ القرار ضمن إطار واضح، فإن ذلك ينعكس مباشرة على مستوى أدائه. هذه المساحة المدروسة من الحرية تخلق بيئة عمل محفزة، تدفع الأفراد إلى المبادرة والابتكار بدل الاكتفاء بتنفيذ المهام بشكل تقليدي. فالموظف الذي يمتلك زمام عمله يصبح أكثر التزاما ً  بالنتائج، وأكثر حرصا ً  على تحقيق النجاح ليس فقط لنفسه، بل للمؤسسة ككل. ولا يكتمل هذا التمكين دون دعم حقيقي من المسؤولين، سواء كان دعما ً  مهنيا ً  أو معنويا ً . فالكلمة التحفيزية الصادقة، والتقدير العلني للجهود، والتشجيع المستمر، كلها عوامل تترك أثرا ً  عميقا ً  في نفس الموظف. هذه الجرعة المعنوية تعزز الدافعية الداخلية، وتمنحه طاقة إ...