مساعدة زملاء العمل .. جهد إضافي غير مدفوع مادياً!!!*

 *مساعدة زملاء العمل .. جهد إضافي غير مدفوع مادياً!!!*


لا تُقاس قيمة الموظف فقط بما ينجزه داخل حدود مهامه الوظيفية، بل بما يقدمه من أثر إيجابي يمتد إلى زملائه والأقسام الأخرى. فالموظف الذي يمتلك الخبرة والمعرفة والمهارة، ثم يبادر إلى مساعدة الآخرين عند الحاجة، يمثل قيمة حقيقية لأي مؤسسة، لأنه يساهم في بناء روح الفريق وتعزيز ثقافة التعاون والنجاح المشترك.

قد يعتقد البعض أن تقديم المساعدة لزملاء العمل خارج نطاق المسؤوليات المباشرة هو جهد إضافي غير مدفوع مادياً، لكن الحقيقة أن بعض الأعمال تتجاوز قيمتها حدود المال. فالعلم والمعرفة التي يمتلكها الإنسان هي نعمة وهبة من الله، وزكاتها تكون في تعليم الآخرين ومساعدتهم والاستفادة منها فيما ينفع الناس. حين تساعد زميلاً على حل مشكلة أو تجاوز عقبة في عمله، فأنت لا تقدم مجرد خدمة وظيفية، بل تؤدي رسالة إنسانية وأخلاقية عظيمة.

في كثير من الأحيان، قد يواجه أحد الموظفين موقفاً صعباً أو مهمة معقدة قد تؤثر على مستقبله الوظيفي، وربما يكون فقدانه لعمله مرتبطاً بعدم قدرته على إيجاد حل مناسب. هنا يظهر دور أصحاب الخبرة، فبكلمة، أو توجيه، أو مشاركة معرفة، قد تكون سبباً بعد الله في إنقاذ شخص من خسارة وظيفته أو تعرضه لموقف صعب. وهذا النوع من العطاء لا يُقاس بالمقابل المالي، بل بالأجر والثواب والدعاء الصادق الذي قد يكون سبباً في دفع البلاء وفتح أبواب الخير.

كما أن الموظف المتعاون يترك أثراً طيباً في بيئة العمل، ويصنع شبكة من العلاقات المهنية المبنية على الاحترام والتقدير والثقة. والمؤسسات الناجحة هي التي تشجع هذه الثقافة، لأنها تدرك أن تبادل الخبرات بين الموظفين يرفع من كفاءة العمل ويعزز الإنتاجية ويخلق بيئة صحية قائمة على التكامل لا التنافس السلبي.

إن مساعدة الآخرين في العمل ليست ضعفاً ولا استنزافاً للجهد، بل هي استثمار أخلاقي وإنساني يعود أثره على الفرد والمجتمع والمؤسسة. وما يقدمه الإنسان من علم ومعرفة وخبرة سيجده يوماً ما في ميزان حسناته، فكم من موقف بسيط غيّر حياة شخص، وكم من مساعدة صادقة كانت سبباً في تفريج كربة أو حماية مستقبل إنسان.

وفي النهاية، تبقى القيم الحقيقية للإنسان فيما يتركه من أثر نافع، لا فيما يحصل عليه من مقابل مادي فقط. فليكن العلم الذي نملكه باباً للعطاء، ولنجعل من خبراتنا وسيلة لبناء الآخرين ومساندتهم، لأن الخير الذي نصنعه اليوم قد يعود إلينا أضعافاً في وقت نحن بأمس الحاجة إليه.

بقلم: أمين عبدالقادر العباسي

21 مايو 2026

Comments