صياغة الحديث... و حلم أسنان الملك
صياغة الحديث... و حلم أسنان الملك!
من القصص التي تُؤخذ منها العبر، قصة تفسير حلم الملك عندما حلم بسقوط أسنانه؛ ففسره المفسر الأول بموت عائلته كلها، فحزن الملك وأمر بسجنه، أما الثاني فقال: "يا بشرى يا مولاي، فأنت أطول أهلك عمراً"، ففرح الملك وجازاه.
إن صياغة الحديث أو الكتابة لها من الأشكال الكثير؛ تقرير، تعبير، نظم أدبي، وسرد قصصي، بعضها مختصر وبعضها فيه من الإطالة المملة. وقد ترى من يكتب ليحفز الناس، وبعضهم ليهدئهم، وغيرها من الفنون. ناهيك عن الطبقة السياسية في البلد، فبعضها قد يلمع النص، وبعضها الآخر يخفق في إيصال الصورة الواضحة لعدم توازن سرد الأحداث بين ما هو أولوية وما هو جانبي.
على سبيل المثال، عندما أنقل تقريراً أو أطالب الدولة بالتدخل ومنع المواد الكيميائية التي قد تنتقل بمجرد تعرضها إلى سطح ساخن والتي قد تؤثر على صحة الإنسان، وأرفق بعض التقارير الطبية المعززة لذلك الأمر، يكون هذا الطلب ربما من أولويات المسؤولين في الدولة، وقد يُرفع مقدم الطلب على الأكتاف لمنعه انتقال المواد الكيميائية لأجساد المواطنين. هذا هو نفس طلب منع أكياس البلاستيك في المخابز! ولكن بصياغة مفسر الأحلام الثاني!
إن الفارق الجوهري هنا لا يكمن في جوهر القضية، بل في الديباجة القانونية والعلمية المستخدَمة؛ فالألفاظ الجزلة تمنح المطالب الشعبية صبغة التشريعات المصيرية. حين نغلف المشهد اليومي البسيط بمصطلحات الأمن الصحي والاستدامة البيئية، فإننا ننقل الخطاب من دائرة "التذمر العابر" إلى أروقة "صناعة القرار الاستراتيجي"، مما يجبر المسؤول على الإنصات والتحرك السريع خوفاً من التبعات القانونية والأدبية.
طرق العرض واستخدام مصطلحات أكثر احترافية، تعطي الموضوع بُعداً آخر وأهمية للمتلقي تعكس جدية مقدم الطلب. وسينعكس هذا إيجاباً لدعم الشارع بمواضيع مشابهة، ونقل الموضوع إلى أكبر عدد وأوسع نطاق، بحثاً عن المؤازرة والتصويت مع الطلب. قد لا تنقصنا مواضيع ذات أهمية، ولكن تنقصنا طرق العرض وتقديم الحجج القوية التي تعزز موقفنا.
إن الكلمة هي السلاح الأقوى في ميدان التغيير، وإتقان الدراما الكتابيةوتوجيه سياق الكلام هو الفارق بين فكرة تموت في مهدها، وقضية رأي عام تهتز لها أركان الدولة وتُصنع لأجلها القوانين.
بقلم: أمين عبدالقادر العباسي
2 يوليو 2026
Comments
Post a Comment